يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

138

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فاطلب لنفسك فوزها وانظر لها * نظر الشفيق وخف عليها واتق من ليس يرحم نفسه ويصدّها * عما سيهلكها فليس بمشفق ذكر البدر وقد تقدّم ذكر البدر . وفي صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، وليلة البدر وهي ليلة أربعة عشر ، تسمى بذلك لامتلائه وتمامه ، ومنه قيل : عين بدرة ، أي عظيمة . قال امرؤ القيس : وعين لها حذرة بدرة البيت . وبدر اسم رجل احتفر بئر بدر فسميت به ، كما سميت خيبر باسم رجل من العماليق نزلها . ووقع في كتاب البخاري : أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بخيبر بقدر فيه خضرات وبقول . وفي رواية : ببدر مكان قدر ، وفسره في الطرة فقال : هو الطبق ، فإن كان محفوظا سمي به لاستدارته وتمامه كما تقدّم واللّه أعلم . وكل شيء تم فهو بدر ، ولذلك قيل لعشرة آلاف بدرة لأنها تمام العدد ومنتهاه ، قاله ابن قتيبة رحمه اللّه ، وقال غيره : والبدر جلد السخلة إذا فطم ، ويحتمل أن يدبغ هذا الجلد فيصير كيسا فتجعل فيه هذه العدّة من الدراهم ، فسميت الدراهم به على مذهب العرب في تسميتهم الشيء باسم الشيء إذا كان بسببه أو مجاورا له ، كما سموا الغائط باسم الموضع المطمئن لقضاء ذلك فيه ، وكما سموا المطر سماء لنزوله منها ، إلى غير ذلك . فائدة زائدة : تقدّم كل شيء تم فهو بدر ، قلت : وفي ضمن هذا الكلام موعظة لو تدر ، وذلك أن كل شيء من النبات والحيوان وجميع الأمور الموجودة الأعيان ، نعم حتى الإنسان إذا انتهى وتم أخذ في النقصان ، ألم تسمع قول الشاعر : كل شيء إذا تناهى تواهى * وانتقاص البدور عند التمام وقال آخر : إذا تمّ أمر بدا نقصه * فحاذر زوالا إذا قيل تم وقال آخر : كأن الفتى يرقى من العمر سلما * إلى أن يجوز الأربعين فينحط وفي كتاب الدلائل لثابت رحمه اللّه : الشكوة مسك السخل إذا رضع ، فإذا فطم ، وفطامه أن يدع الرضاع ، فمسكه يقال له البدرة ، فإذا أجذع فجلده سقاء ، وجمع السقاء أسقية ، والسقاء للماء وهي القربة ، وإذا بلي فهو الشنّ والشنة ، ومنه : ثم قام إلى شن